السيد محمد باقر الصدر
325
بحوث في علم الأصول
في ثمرة هذا البحث وقد ذكر لهذا البحث ثمرتان : 1 - الثمرة الأولى « 1 » : وهي مبنيّة على أصل موضوعي اختاره المحقق القمي ( قده ) صاحب القوانين في حجية الظهور حيث اختار ، انّ حجية الظهور مختصة بخصوص من قصد إفهامه دون غيره . وعليه نقول : انّه إذا بنينا على أنّ الخطاب لا يختص بخصوص الحاضرين ، بل يعم الغائبين والمعدومين ، إذن فجميعهم مخاطبون ، وهذا معناه : انّهم جميعهم مقصودون بالإفهام ، ومعه إذن ، يجوز لكل أحد منهم ونحن منهم أن يتمسك بظهور هذا الكلام في تشخيص مراد المتكلم لإثبات مفاده . وأمّا إذا بنينا على أنّ الخطاب مختص بخصوص الموجودين المشافهين - حتى لو كان مفاده حكما لا يختص بالحاضرين - فلا يعلم حينئذ دخولنا فيمن يقصد إفهامه كي يكون الخطاب حجة في حقنا ، كما لو قال : « يا أيها الناس انّ الحج واجب على المستطيع » ، فمعنى هذا ، انّ وجوب الحج على المستطيع سواء كان حاضرا أو لا ، وإنّما نفس الكلام خوطب به الحاضر باعتباره مختص بالحاضر ، ومعه : لا يجوز للغائب والمعدوم ونحن منه بعد وجوده أن يتمسك بظهور هذا الكلام ، إذ لا دليل على أنه مقصود بالإفهام ، إذ لعلّ المقصود بالإفهام خصوص من كان مخاطبا ، فإن لم يتم هذا في القرآن بدعوى وجود قرينة عامة
--> ( 1 ) قوانين الأصول - القمي - ص 227 .